علي نهات يازيتشي: لا يمكنك الحصول على كل شيء

نص وحوار: افغيني اتاروف

 

انه السيد علي نهات يازتشي رئيس الاتحاد التركي للشطرنج، واحد من اكثر الشخصيات التى ذاع صيتها على الانترنت من خلال نشاطاته وتصريحاته أو حضوره كضيف شرف فى افتتاح مسابقه شطرنجية أومدرسة أو من خلال هجومه الصريح على فلان أو منحه جائزه لفلانه...

 

 

ويعد السيد علي احد اكثر الشخصيات المثيرة للجدل في الوسط الشطرنجي بأكمله حيث ينقسم الناس حوله الى قسمين، الاول قسم منبهر به ويرى السيد علي من أكثر الشخصيات التقدمية والقسم الثاني لا يحتمله ولا يرونه الا بصورة المنتهك لحقوق الانسان ومطلقين عليه لقب الديكتاتور!

هو يمكنه ان يكون كلا الحالتين واكثر ايضا... حيث يمكنك ان ترى في شخصية علي قوة العزيمة والارادة والاستعداد لاثبات قضيته ووضع كل شئ فى ميزانه الطبيعي. لديه النظرة المستقبلية للاشياء والقدرة على النزول للعمل في مجالات تبدو مستحيلة او بعيدة المنال. هو صارم ملح أو كما يصفه يوليان سيميونوف (لايرحم فيما يتعلق باعداء الرايخ!). السيد يازيتشي  يحاول ان يطبق  ما عرف عن الالمان من انضباط وقوة وحرفيه من خلال توليه لمنصبه داخل الاتحاد الدولي للشطرنج ومن اجل هذا فهو مستعد لمعاقبة هذا ومكافأة ذلك وايجاد افكار جديدة يصفها الكثيرين بأنها مجنونة! عندما تلاحظ مثابرته واصراره الدائم خصوصا في القضايا الفردية  تبدأ في الاقتناع بأنه ربما على صواب!

على أقل تقدير هو الشخص الذي انتشل اتحاد الشطرنج التركي من القاع الى القمة. وخطته هي تحويل تلك الدولة المتأخرة شطرنجيا الى واحدة من القوى العظمى في عالم الشطرنج ومع وجود هذا الهدف نصب عينيه قام باستدعاء أفضل اللاعبين والمدربين واقامة العديد من المسابقات والبحث عن الموهوبين في جميع أنحاء البلاد...

 عند عقد هذا اللقاء مع يازيتشي واجراء حوار معه كنت قد قررت مسبقا أن التزم الحيادية وعدم  الانضمام لصفوف مؤيديه أو معارضيه وعلى كل حال كان هناك عدد كبير من القضايا المحددة التي من الجيد سماع الردود عليها وعلى لسان علي نفسه.  كان حوارا صريحا، لم يكن فيه اي مبالغات وأعطى اجابات واضحة ومعلنة غير مبال بما يتركه من انطباع في نفوس الاخرين سواء كان بالايجاب او بالسلب بل فقط بما يؤمن به هو ويراه.

 

 

بادئ ذي بدء كيف تقيمون الاولمبياد من ناحية التنظيم والاعداد؟

بدأنا العمل والتحضير للأولمبياد منذ ما يقرب من 6 أشهر. لقد فعلنا الكثير من الواجبات والجهد الشاق للقيام بذلك بطريقة جيدة جدا، ولكن لا أستطيع أن أقول انه من الممكن تنظيم الأولمبياد من هذه النوعية في 6 أشهر. انه نتيجة 12 سنة من الخبرة لفريق العمل. نحن نعرف الناس التي يجب علينا التعامل معها سواء فى توفير أماكن الإقامة إلى قاعة اللعب، التغطية، مكتب الصحافة وكل شيء آخر.

صحيح أننا لم ننظم اي أولمبياد حيث تم انتخابي رئيسا للاتحاد التركي اسبوعا بعد أولمبياد اسطنبول 2000 ، لكن الاتحاد التركي للشطرنج لديه الكثير من الخبرة.، لذلك أناسعيد وراض. نعم كانت هناك بعض المشاكل في الجولة الأولى، ولكننا تمكنا من حلها، واعتقد بحلول الجولة الخامسة أوالسادسة لم يعد هناك أي مشاكل أوانتقادات بل فقط مديح!

واليوم قرأت انتقادات غاري كاسباروف للاولمبياد، ولكن الشيء الوحيد الذي أود أن أقوله عن ذلك - بطبيعة الحال نحن نحترم كل النقد البناء - هو أنه حتى قبل زيارة قاعة اللعب و المؤتمر كان قد بدأ في انتقاد الأولمبياد، ولم يتغير نقده الأول عن نقده فى اخرالمسابقة لذلك أعتقد أنه كان متعمدا ونحن عموما في معسكرات متضاربة!

هل كان في الامكان أفضل مما كان ؟ هل أنت راض ؟

(توقف للتفكير) نعم! في الجولة الأولى كان هناك طابور فى الخارج  قبل بداية الجولة. لقد كان خطأ الأمن ولكنى لم الحظه بعد ذلك في الجولات اللاحقة. ماذا كان يمكننا القيام به أفضل؟  نعم كان بالامكان تنظيم حفلا الافتتاح والختام أفضل لو كانت هناك ميزانيه.

 نعم كان لدينا خطط، ولكن في الأشهر القليلة الأخيرة قبل الأولمبياد خفضت الحكومة من ميزانيتنا. و قررنا عدم تقديم تنازلات بشأن أي شيء متصل بالفنادق وأماكن الإقامة، الغذاء، النقل ونوعية مكان اللعب. لذلك اضطررنا الى تقليص ميزانية حفل الافتتاح والاختتام وغيرها من المرافق. وكنا ايضا قد خططنا لنقل حوالي من 5 الى 10 الاف طفل يوميا لمتابعة الاولمبياد، كانت الخطة ادخالهم من البوابة الرئيسية ومشاهدة لاعبى الشطرنج ذوي المستوى العالى ومن تم الخروج من البوابة الاخرى مع اعطاء كل منهم مجموعة شطرنجية وكتاب، وذلك  لجذب انتباه الاطفال للعبة الشطرنج من خلال الاولمبياد.

نعم لم نتمكن من القيام بتلك الأشياء، ولكن من حيث التنظيم التقليدي للأولمبياد لا أعتقد أي شيء كان ناقصا. أنا مرتاح جدا من ناحية التنظيم.  لست غاضبا، ولكن الشيء الوحيد الذي لست سعيدا جدا عنه هو نتيجة فريق رجالنا التركي. كنت أتوقع نهم أفضل من ذلك، ولكن لاعبين اثنين منهم  كانا مريضين جدا بالانفلونزا. ولكن هذا يحدث عموما في الرياضة، في المرة القادمة في بطولة الفرق الأوروبيه أو العالمية سوف نظهر ما نحن قادرون عليه.

 

 

هل قامت اللجنه المنظمه بجهود خاصة لإشراك هذا العدد الرائع من المشاركين؟

بالطبع نعم، لقد كان شيئا مهما جدا بالنسبة لنا. قبل كل شيء، كان هناك جودة ما كنا نوفره وكذلك الدعاية.  لذلك بدأنا في الاعلان عن الأولمبياد منذ ستة أشهر تقريبا في كل وسائل الإعلام الشطرنجي بقدر استطاعتنا. لذا أنشأنا دعايه جيدة،  ولم يكن ذلك مطلقا على حساب الجوده،. وأعتقد أن  هذا ادى  إلى تحطيم الرقم القياسي لعدد الدول المشاركة، على الرغم من أن هذا أيضا جزئيا بسبب أن الاتحاد الدولى للشطرنج لديه الآن 177 من الاعضاء، ومع ذلك، أنا حزين لعدم قدرة العديد من الاتحادات على المجئ، حيث قامت نحو عشر اتحادات شطرنجية بإلغاء رحلاتهم في آخر لحظة بسبب تكلفة التذاكر وباقي المصاريف ولم يكن الاتحاد الدولي قادرا على دعم هؤلاء.

وانا بصفتى نائب رئيس الاتحاد الدولى للشطرنج فاني غاضب جدا من القضايا المرفوعة في المحاكم والتي تقتطع جزءا كبيرا من ميزانية الشطرنج يصل لمليون يورو ومائتي الف، كان يمكن استخدامها في دعم تلك الاتحادات.

انها مسألة في غاية الأهمية  فبعد اللجنة الاولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة السلة، يعتبر الاتحاد الدولي للشطرنج  واحد من المنظمات التي لديها أكبر عدد من الدول الأعضاء. لذلك إذا كنت تريد أن تصبح رياضة أولمبية فانك تحتاج إلى إظهار حصولك على أعلى نسبه من المشاركة العالمية. كان لدينا ذلك، كان يمكن ان يكون لدينا 177 عضوا بدلا من 161 عضوا وهي رسالة جيدة جدا للجنة الأولمبية الدولية، وتبين أننا نقوم بعمل رائع.

كيف اخترت مكان انعقاد هذا الأولمبياد - الفنادق وقاعة اللعب ؟ ماهي المبادئ التوجيهية؟

فى البداية  كانت هناك الشروط التي وعدنا بها ولكننا عملنا على تحسينها. كنا قد وعدنا باقامة في ثلاث فنادق 4 نجوم ووسائل نقل عام (وليس خدمات نقل)، ولكننا عزمنا على أن تكون هذه الاولمبياد أفضل من أولمبياد اسطنبول 2000.

 

 

لذلك كنا بحاجة لاستيعاب 2500 شخص في 90٪ فى فنادق من فئة 5 نجوم و 4 نجوم. عندما تنظر الى اسطنبول هناك ربما مائة فندق 5 نجوم، لكنها ليست قريبة من بعضها البعض. لذلك تلقائيا تأتي إلى هذه الناحية حيث تتجمع الفنادق عالية الجودة حول منطقة المطار. حتى الاسعار اللتى كنا قد حجزنا بها كانت مرتفعه جدا حتى اثناء المسابقة نفسها وكنا نتابع الأسعار من خلال موقع الحجز على النت والتى قفزت فى اخر الاسبوع الاول من حوالي 600 يورو الى 1500 يورو في الفنادق الرسميه المعدة للاعبين.

ثانيا، كنا بحاجة إلى مكان ليس فقط للأولمبياد ولكن أيضا للأنشطة الموازية - لجعله عرض ضخم وكذلك جذب الأطفال الصغار، المتفرجين، الهواة والجميع. هذا هو السبب في أننا نظمنا بطولة اسطنبول الدولية المفتوحة والاولمبياد العالمي لمن هم اقل من 16 سنة كذلك. هذه الاحداث الثلاث تستقطب عددا كبيرا مما يجعلك تفكر فى مكان للعب لايقل عن 16 الف متر مربع. وقد نجحنا فى توفير مساحه ضخمه تقدر ب اكثر من 24 الف متر مربع.

كل هذه المعوقات جعلتنا نختار مكان اللعب والفنادق في هذه المنطقة، وهناك سبب اخر قوي وهو المرور حيث ان اسطنبول هي العاصمه الحضاريه لتركيا والتى يقدر عدد سكانها بحوالي 15 مليون نسمه لذلك لم نكن نستطيع عقد مثل هذا الحدث فى مكان مثل ميدان تقسيم دون حدوث مشاكل مروريه، كما أن هذه المنطقة تعد من اهدأ وأحدث المناطق في اسطنبول وتقع في قلبها مباشرة.

هذه هي الطريقة التي كنت أرد بها على الانتقادات التي كانت تشير الى البعد عن وسط المدينه ب 14 كيلومتر ونصف، وفى الحقيقة ليس هناك مركز مدينة حقيقي في اسطنبول، صحيح يطلق على ميدان تقسيم المركز، لكن كاديكوي في الجانب الآسيوي أيضا مركز. الفاتح كذلك وبيبك، ارطقاي... اسطنبول هي عاصمة ضخمة، ولذلك لا يوجد مركز حقيقي في اسطنبول. ولكل هذه الأسباب قررنا  ان افضل مكان لاقامه البطوله هو مركز المعارض بجوار المطار.

أود أن أضيف أن حوالي 150 شخصا جاء على متن طائرة في رحلة صباحية،  زاروا الأولمبياد ثم عادوا في رحلة ليلية. وهذا لم يكن ممكنا لو تم تنظيم الاولمبياد في أي مكان آخر.

 

 

كان لمعظم الفرق واللاعبين 3 شكاوي رئيسية بخصوص التنظيم: الرسوم الاضافية للغرف الفردية، عدم وجود اماكن للخروج في المنطقة، ضعف مستوى الطعام ورتابته، ما ردكم على تلك الشكاوى والانتقادات؟

لنبدأ من النقطة الاولى، فيما يخص  التحويل الى حجرات فردية لقد اتبعنا لوائح الأولمبياد بالضبط. كل المصاريف مغطاة من قبل وزارة الشباب والرياضة التركية وكان لدينا عقد مع الاتحاد الدولي والذي ينص على ثلاث غرف مزدوجة لكل فريق. ماذا فعلنا نحن؟ قدمنا ​​حجرتين فرديتين اضافيتين، لرئيس الوفد ومندوب الاتحاد. هذا ليس جزءا من العقد ولكنه كلفنا حوالي مليون يورو وحده، أو 12٪ من المجموع.

من ناحية أخرى، عندما تتحدث عن أسعار الترقية كنت أطلب من الجميع التحقق من الأسعار على شبكة الانترنت. وكان عرضنا لرفع مستوى الغرف المزدوجة هو 60 يورو إلى غرفه فردية  لفندق 3 نجوم، وبالنسبة لفندق من فئة 5 نجوم كانت ب 100 يورو. وهو امر جيد  خصوصا اذا نظرتم الى أسعار المبيت والافطار للفنادق من فئة الخمس نجوم، فالمتعارف عليه أن الناس تريد أن تأكل في الخارج وليس في الفندق، ولكن بطبيعة الحال كان يتوجب علينا توفير الغذاء والعشاء في الفندق مما يشكل تكلفة اضافية كبيرة.

كانت المشكلة الاخرى هى اننا  فضلنا ان نقدم غرف مزدوجه اكثر من الغرف الفرديه حتى تكون أسهل فى التنظيم ولا نحتاج الى عدد كبير من الفنادق بالرغم أننا نعلم مسبقا أن عدد كبير من الوفود المشاركة خصوصا وفود الدول ذات اللاعبون ذو التصنيف العالي لن يقبلوا مطلقا بالاقامة في غرف مزدوجة، فهم يريدون غرف فردية. وكان هذا يمثل ضغطا كبيرا علينا ولكن الحكومة التركية قدمت لنا ميزانية وعقدنا مناقصة عامة لتحديد الشركات التي لديها أفضل الأسعار. و قررنا أسعار خاصة للضيوف مسبقا ولا يمكن التفاوض فيها، و في النهاية فان ثمن غرفة مفردة واحدة، على سبيل المثال، دفعنا فيها أكثر من 2-3 يورو من السعر الذي بعناها بها، على اي حال انها مسؤوليتنا.

اما بالنسبة لمسألة الطعام  فهو نقد مندفع وفي غير محله! نسبة ضئيلة جدا هي التي اشتكت، فقد وصلني  5 او 6 شكاوى،ربما البعض لم يخبرني، لكن لنعتبرها 20 أو 25، أو حتى 100 شكوى من 2500 مشارك فهذه تعد نسبة صغيرة جدا. ولقد فعلنا شئ فريد بالنسبه لمسألة الطعام تلك، حيث قمنا بالاتفاق مع جميع الفنادق على ما يقدمونه بالنسبه للنزلاء بحيث تحتوي كل وجبة على الثلاث انواع من اللحوم (السمك والدجاج واللحم)  وكان ذلك بشكل دوري فى وجبة الغذاء والعشاء، واذا لم ينفذوا ذلك ولو لمرة واحدة لم نكن لندفع لهم ولحدثت مشاكل لهم معنا.

 

 

اما فيما يتعلق بالتجوال حول الفندق والخروج  فانا اتفق معك فى ذلك، ولكن البحر على مسافة 700-800 متر من بعض الفنادق، بينما من مكان اللعب كان حوالي 2 كم، وسيارات الأجرة رخيصة جدا في اسطنبول. لذلك يمكن أن نصل إلى البحر بحوالي 2-3 يورو. انني افضل اذا كنت قادرا على المشي، ولكن ذلك من المستحيل فعليا في اسطنبول.

عموما نحن اسفون لذلك ونتفهم النقد ونتقبله، ولكن لم يكن امامنا خيار اما قاعة جيدة للعب واقامة جيدة أو نضحي بذلك ونذهب الى مكان اخر مثل ميدان تقسيم والذي يعد مكانا جيدا للخروج والاستمتاع ولكن عليك ان تتذكر انه في اولمبياد 2000 في اسطنبول كانت افضل الفنادق وقتها هي اربع نجوم فقط وبالنسبة لنا فان راحة اللاعبين هي أهم شئ وعلى رأس الأولويات.

لذلك فضلنا أن نزودهم بأفضل الفنادق والطعام وأفضل مكان للعب ومواصلات أسهل خصوصا لنظام اللعب الجديد حيث التأخر لثانية واحدة يعتبر خسارة. حقيقه انها لم تكن مشكلة ميزانية بقدر ما كان تواجدنا في عاصمة حضارية رائعة! لكن يجب علينا أن نتفهم أنه لا يمكننا الحصول على كل شئ!

 

يتبع ان شاء الله...

 

 

ترجمة: مصطفى القاضي

اشراف وتحقيق: محمد تيسير